عبد الله الأنصاري الهروي
111
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
يكون خاليا من المطالب حتّى لا يعبد اللّه تعالى لعلّة شيء ، وإن كان عظيما ، أو أعظم من كلّ عظيم . وينبغي في إجراء العلم يجري مجراه أن يعلم أنّ التفرّق الإلهيّ لا يطالب بفراق السنّة ، ولكن ينقل من سنّة إلى سنّة ، ومن عزيمة إلى عزيمة ، ويعني بالعزيمة الفرض . ورياضة خاصّة الخاصّة تجريد الشّهود . والصعود إلى الجمع . ورفض المعارضات . وقطع المعاوضات . ( 1 ) تجريد الشّهود هو تخليصه ، أي إنّ خاصّة الخاصّة تتجرّد شهودهم من علائق الأسماء والصّفات ، فإنّ ذلك شأن المتوسّطين . وأمّا الصعود إلى الجمع ، فهو صعود الشّهود إلى الفناء في الذّات ، فإنّ شهود الذّات يسمّى حضرة الجمع عند هذه الطّائفة . وأمّا رفض المعارضات ، فإنّ المعارضات تقع بين الأسماء ، مثل إنّ معنى الاسم الباسط يعارضه معنى الاسم القابض ، والاسم المعطي يعارضه الاسم المانع ، والاسم الجبّار يعارض معناه الاسم اللّطيف ، ومعنى رفض أمثال هذه المعارضات أنّ شهود الذّات ينقل صاحبه إلى حضرة الجمع / بصفة الفناء عن نسبة شاهد ومشهود لما فيها من الثنويّة ، فكيف يبقى من هذه صفته مع معارضات الأسماء والصّفات . وأمّا قطع المعاوضات فهو شهوده أنّ الحقّ تعالى ما أعطاه شيئا عوضا عن شيء ، وما أبقى له رسما يتعلّق بعوض ولا بغيره . واعلم أنّ أحوال خاصّة الخاصّة لا يكون باكتساب ولا بتعمّل أصلا ، ونحن نستغني بهذا المقدار عن تكرار القول في هذا المعنى ، ولكون